مدينة الرفاعي الراقدة على نهر الغراف تتطلع لأمل مفعم بالاستقرار والرخاء 2/9/2010 12:43:31 AM
مدينة الرفاعي الراقدة على نهر الغراف تتطلع لأمل مفعم بالاستقرار والرخاء
ذي قار – علي عبدالخضر
مدينة الرفاعي إحدى مدن محافظة ذي قار وواحدة من مدن حوض الغراف الذي يشطرها إلى
قسمين تقع على بعد ( 80 كم شمال الناصرية ) وهي مركز لقضاء يضم نواحي النصر وقلعة
سكر والفجر ، يبلغ عدد نفوسه أكثر من 450 ألف نسمة منهم 140 ألف نسمة يسكنون في
مدينة الرفاعي والقرى التابعة لها إداريا ، واغلبهم من عشائر بني ركاب و الشويلات
وعشائر أخرى .
تقع بالقرب من الرفاعي مناطق أثرية مهمة كموقع ( أم العقارب ) الأثري الذي يعود إلى
عصر فجر السلالات ، وكذلك آثار مملكة ( اوما ) التي حكمها ( لوكال زاكيزي ) الذي
استطاع أن يوحد جميع دويلات المدن السومرية ، إضافة إلى تلال أثرية مثل ( تل
السيدية وتل المحليكات وتل كبيبة وتل أبو خشيبة ) .
تاريخ المدينة :
يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1880 حيث كانت مركزا لتسويق الحبوب وبدأت تتطور تدريجيا
واستقطبت التجار والسكان وازدادت حوانيتها فأصبحت ناحية سنة 1916 ثم قضاءا سنة 1928
اسمه ( قضاء الكرادي ) نسبة لاسم المنطقة القديم الذي يعود لأحد التجار فيها ، بعد
ذلك أبدل اسمها إلى قضاء الرفاعي عام 1935 نسبة لمرقد السيد احمد الرفاعي الذي يبعد
( 55 كم شرق المدينة ) وهو من المزارات الصوفية المهمة في العراق والعالم الإسلامي
، وكان ذلك بأمر ياسين الهاشمي عندما كان رئيسا للوزراء .
وقد شارك أبناء العشائر وشيوخها في هذه المنطقة في معركة الشعيبة التاريخية ضد
الاحتلال الانكليزي آنذاك .
واقع المدينة الحالي :
لقد عانت مدينة الرفاعي زمن النظام البائد كبقية مدن الجنوب من الإهمال والتهميش
واضطهاد أهلها الذين ملئت فيهم السجون والمعتقلات واعدم العشرات منهم ، وقد شارك
أبناؤها في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 فكان مصيرها التخريب والحرمان والتجويع .
وبعد التغيير الذي حصل عام 2003 ، بدأت هذه المدينة المزدانة بخضرة النخيل
والمفعمة بالعطاء والطيبة ، تنفض عنها غبار الزمن البغيض ، وشمر أبناؤها سواعدهم
لإعادة بنائها من جديد .
تحدث حميد ابويه الشويلي رئيس المجلس البلدي في قضاء الرفاعي لوكالة
( المركز الإعلامي للبلاغ ) عن أهم المشاريع
التي أنجزت في مدينة الرفاعي وخاصة في عامي 2007 – 2008 فقال : ما أنجز في قطاع
البلدية من مشاريع كلفتها 13 مليار دينار توزعت على تبليط 80 % من شوارع المدينة
الرئيسية مع أرصفة و تبليط 70 % في المناطق الأخرى ، وصب كونكريتي لمناطق المدينة
القديمة ، وإنشاء شبكة مجاري بطول 8 كم لمياه الأمطار ، وسواقي كونكريتية لبقية
شوارع وأحياء المدينة .
وتابع : أما في قطاع الماء فتم مد شبكة ماء لعدد من الأحياء السكنية التي استهلكت
شبكتها القديمة التي تعود لستينات القرن الماضي ، ومد شبكة أخرى لمناطق لم تصل لها
شبكة ماء سابقا كثورة العشرين والعمال والشط والعمال الثانية بالإضافة إلى مد خطوط
رئيسية حول المدينة وفي شوارعها الرئيسية .
وأضاف الشويلي : كما انشأ داخل مدينة الرفاعي مجمعان للماء بحجم 200م3 / ساعة ،
وثلاثة مشاريع بطاقة 50 م3 / ساعة في قرى حميد آل خير الله وكنانة و آل حربي ،
ومشروع آخر بطاقة 14م3 / ساعة مع مشروع تحلية (
RO
) في قرية آل بوحمزة .
ونوه : إلى أن العمل جار حاليا في إنشاء مشروع استراتيجي داخل المدينة بطاقة 2000م3
/ ساعة بكلفة 13 مليار ونصف حيث من المتوقع أن يتم انجازه في النصف الأول من السنة
الحالية 2010 .
وأفاد حميد ابويه الشويلي رئيس المجلس البلدي : إلى انه تمت المباشرة منذ ستة أشهر
بإنشاء وحدة معالجة بكلفة 54 مليار دينار لربط محطات الرفع للصرف الصحي ومياه
الأمطار في المدينة عن طريق خطوط رئيسية ويمكن تطويرها للاستفادة من النفايات
الموجودة بإنشاء خطوط كما هو معمول به في أكثر بلدان العالم ، وفترة العمل في هذه
الوحدة هي سنتان ونصف ، وتعتبر المشروع الوحيد في المنطقة الوسطى والجنوبية من
العراق حيث قمنا برفع دراسة قدمت إلى وزارة البلديات عن طريق وفد قمنا بتشكيله
لمعالجة مشكلة المياه الجوفية في المدينة بسبب أن منسوب النهر أعلى من المدينة .
وأوضح : إن المشاريع التي أنجزت في قطاع الكهرباء هي إيصال الكهرباء لعشر قرى وخمس
مناطق في المدينة وإنشاء محطة ثانوية لتوزيع الكهرباء وإنارة عدد من الشوارع
والساحات .
أما في قطاع التربية فقد انشات 10 مدارس داخل المدينة و 15 في القرى والأرياف
وتأهيل وترميم اغلب مدارس المدينة الأخرى إضافة إلى بناء رياض أطفال وبناء قسم
مديرية تربية الرفاعي .
وفي القطاع الصحي إنشاء مركزين صحيين داخل المدينة واثنين آخرين في القرى وتأهيل
ثالث ، كما تم إنشاء جناح في مستشفى الرفاعي بطاقة 50 سرير وإنشاء طاقم إداري فيها
، وإنشاء بناية إعدادية التمريض وبناية قطاع الرعاية الصحية .
وكشف انه قد تم بناء عدد من الدوائر الحكومية كالمجلس البلدي والقائمقامية والأحوال
المدنية ودائرة الأنواء الجوية ومنتدى شباب سومر النسوي ودائرة الكهرباء إضافة إلى
بناية كلية الإدارة والاقتصاد ، وإعادة تأهيل ملعب الرفاعي وإنشاء ساحة ثيل في
منتدى شباب الرفاعي .
وذكر رئيس مجلس الرفاعي إنهم استطاعوا انجاز نسبة كبيرة من المشاريع الخدمية في
القطاعات المختلفة التي تحتاجها المدينة ، إلاّ أن هذه الاحتياجات تتزايد باتساع
المدينة وتطورها وحاجتها المستمرة للخدمات فيما أن هناك مشاكل إدارية ومالية تعيق
عملية الإسراع بانجاز المشاريع المختلفة في المدينة كان تكون الإحالة لبعض الشركات
غير القادرة على انجاز العمل لعدم إمكانياتها المادية أو تأخير السلف من المحافظة
للشركات .
الحالة الاقتصادية :
يعمل كثير من الأهالي في مدينة الرفاعي في التجارة حيث ازدهرت أسواقها واتسعت
واكتظت بالبضائع المختلفة ، وبعضهم يعملون كسبة وعمال بناء وآخرون موظفون في
الدوائر الحكومية والعسكرية .
ويوجد في المدينة سايلو كبير هو السايلو الثاني في المحافظة بعد سايلو الناصرية
واكبر منه ، كما توجد فيها مطحنتان كبيرتان .
ويوجد أيضا معمل كبير للنسيج إلاّ انه متوقف وبحاجة إلى إعادة تأهيل .
أما سكان الريف فيعتمدون على الزراعة وتربية الحيوانات وقد حققت قضاء الرفاعي
الإنتاج الزراعي الأكثر في المحافظة حسب المسؤولين فيها .
أما رأي المواطنين في الرفاعي فبالرغم من نسبة الانجاز الملحوظة في المشاريع فان
هناك مناطق كثيرة بحاجة إلى اهتمام كمناطق حي الأمير الثانية والتفيج التي لم يصلها
ماء أو كهرباء حتى الآن ، ولعل القرى هي أسوا حالا وتكاد أن تكون مهملة من الخدمات
.
فيما توجد نسبة كبيرة من المعوزين والفقراء والشباب العاطلين عن العمل سواء من
الخريجين أو غيرهم ، وتتفاقم أزمات السكن وارتفاع أسعار البناء والعقارات والسوق
لتشكل ضغوطا أخرى على كاهل الناس البسطاء والمحتاجين في هذه المدينة التي جثم عليها
شبح الديكتاتورية في السابق وتتطلع لوعود المسؤولين في الدولة الجديدة بتغيير
الأمور نحو الأفضل .
الحركة الثقافية في الرفاعي
:
توجد في المدينة مكتبة الإمام الحكيم ( قدس ) العامة والمكتبة المركزية الحكومية
إضافة إلى مكتبة كبيرة لبيع الكتب وهي مكتبة الرفاعي .
وتعقد في الرفاعي العديد من الأمسيات والندوات والمجالس الأدبية الثقافية .
ومن الشخصيات الثقافية البارزة في مدينة الرفاعي كما ذكر لي هم الشاعر علي حميد
الشويلي والكاتب الدكتور حازم عجيل وعادل الركابي والأديب والقارئ عبد الجبار عباس
الخطاط والمرحوم طالب عبود والمرحوم الشاعر قيس لفتة مراد والشاعر عبدالامير
الحيدري والقاص إسماعيل شاكر الرفاعي وغيرهم . |