:: لقاءات
وصف المعاهدة الأمنية الأخيرة بـ «الخطوة لتعزيز السيادة الوطنية»   6/10/2008 7:02:34 AM

صفحة جديدة 1

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وصف المعاهدة الأمنية الأخيرة بـ «الخطوة لتعزيز السيادة الوطنية»

سماحة السيد عمار الحكيم لـ القبس: الأصدقاء أسقطوا ديونهم لدى العراق فلماذا يتأخر الأشقاء؟!

 

المركز الاعلامي للبلاغ / أحمد الحيدر

أشاد سماحة السيد عمار الحكيم بمواقف الكويت الداعمة للعراق في مختلف الاحداث والازمنة.

وقال السيد عمار الحكيم في حوار خاص لـ «القبس» ان الكويت كانت دائما سباقة في المساهمة في رفع المعاناة عن الشعب العراقي.

لكن الحكيم اشار الى ان عدم اسقاط الدول العربية لديونها لدى العراق يظل موضع تساؤل من الشعب العراقي الذي يجد ان دولا مختلفة في العالم اسقطت 110 مليارات دولار، فيما لا تزال الديون العربية عالقة.

ووصف المعاهدة الامنية الاميركية الاخيرة بأنها خطوة نحو تعزيز السيادة العراقية، مرددا يجب ان يبقى العراق محطة لبناء الصداقات والعلاقات مع الآخرين وليس منطلق عدوان عليهم.

ونفى طلب الاميركان لإنشاء قواعد عسكرية دائمة في العراق، مشيرا الى ان انسحاب القوات الاجنبية من العراق آت متى ما استطعنا سد الفراغ الامني الذي ستتركه.

وتحفظ الحكيم على ان تكون هناك مواجهة مع التيار الصدري يوما ما، مؤكدا ان منطق التصفية لا ينسجم مع العملية السياسية وبناء دولة المؤسسات.

وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

لنبدأ من سبب زيارتكم للكويت؟

ـــ تعد هذه الزيارة احدى الزيارات الدورية للكويت والتي نتداول فيها ما يخص الشأن العراقي والمنطقة ونتبادل الآراء، فهناك تطورات كبيرة على المستوى السياسي في العراق ونجد في الكويت شركاء في هذا المشروع الكبير لا سيما في ظل الدعم الكبير الذي تلقاه الشعب العراقي في عهد المعارضة ومواساتنا في المحنة وفي عهد التغيير وما بعده.

وهل مطلوب دور محدد من الكويت في هذه المرحلة من التاريخ؟

ـــ بكل تأكيد كلما يستتب الامن اكثر وينطلق العراق في مشروعه الكبير يجد حاجة اكبر لأشقائه وجيرانه، والعراق يعد اليوم الساحة البكر للعمل السياسي والاقتصادي والثقافي، والشركات الغربية وبعض الدول العربية تتسابق اليه وكلها موضع ترحيب، ولكن نتمنى من الشركات ورجال الاعمال الكويتيين ان يكونوا حاضرين ومساهمين بشكل فاعل في عمليات التنمية والاعمار التي يشهدها العراق، وكذلك على المستوى السياسي حملت زيارة وزير الخارجية الاماراتي للعراق سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان معنى كبيرا، ونتمنى ان نستقبل مسؤولين رفيعي المستوى من الكويت ومختلف الدول العربية الكريمة لان غيابهم عن العراق خلال السنوات الخمس الماضية ادى الى ضرر كبير وخسارة للعراق وللدول العربية، فالعراق يريد ان يجد اشقاءه الى جانبه، وهذه الدول امامها فرص حقيقية لتبادل المصلحة معه.

دور عربي

هل تأملون دورا عربيا أكثر فاعلية لا سيما بعد نجاح تجربة الدوحة؟

ـــ الظروف مختلفة شيئا ما، فالعراقيون استطاعوا ان يجلسوا بعضهم مع بعض ويعالجوا اشكاليات كثيرة، فنحن امام اجماع وطني في اخطر الملفات كالاتفاقية الامنية، والحديث ليس عن عودة جبهة التوافق للحكومة لانها اصبحت قضية منتهية وانما عن بعض الآليات والتفاصيل في هذه العودة، اذا هناك لحمة عراقية وطنية وتفهم كبير بين المكونات والقوى السياسية واجماع على القضايا الاساسية والحساسة، ما جرى من متابعات امنية في البصرة والموصل ووجه بإجماع وطني، لاحظنا نائب رئيس الجمهورية العراقية الدكتور طارق الهاشمي يتصدى ويذهب بنفسه الى الموصل للمساعدة ومتابعة العمليات، اذاً الصورة اصبحت مختلفة تماما في المشهد العراقي، والدور العربي لا شك مهم، فالمطلوب الحضور والتواجد واسناد الشعب العراقي والعملية السياسية وتبادل المصالح والمشاركة الفاعلة في عملية الاعمار.

الديون

هل بحثتم مسألة الديون والتعويضات الكويتية والعربية عموما مع أي جهة خلال زيارتكم؟

ــ كمبدأ كانت هذه القضية دوما مطروحة على طاولة النقاش والحوار، لكن النقاش في الشؤون الفنية عادة يبحث بين الفريقين الفنيين العراقي والكويتي، واعتقد كلما تقدمنا إلى الأمام ولقيت التجربة العراقية النجاح تعززت الصلة وتبادلت المصالح بين العراق والدول العربية وكانت أقرب إلى إعادة النظر في هذا الموضوع، ووضع تصورات وتسويات مرضية، بالنسبة للشعب العراقي عندما يجد ان 110 مليارات دولار لدول مختلفة في العالم قد اطفئت فيما ان ديونه للدول العربية مازالت عالقة، وهي التي كانت أخذت في زمن النظام البائد لإدارة ملفات هي بعيدة عن المصلحة العراقية فإن المسألة تبقى مورد استفهام، وليس من السهل ان يفهم المواطن العراقي طبيعة الظروف التي تدعو الدول العربية للتريث في هذا الملف.

المعاهدة الأمنية

ما موقعكم من المعاهدة الأميركية الأخيرة؟ وما حقيقة موقف سماحة السيد السيستاني؟

ــ الاتفاقية نظر إليها على انها خطوة لتعزيز السيادة العراقية، فالعراق منذ سنة 1991 يخضع لوصاية دولية وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو مسلوب السيادة الكاملة ويمتلك جزءا منها، اخراج العراق من الفصل السابع وتعزيز السيادة مطلب تحقيقه منوط بإجراء اتفاقات تضمن السلامة الأمنية للمواطن العراقي، والعمل على جهوزية الأمن العراقي دون ان يبقى تحت هذه الوصاية، وعلى هذه الخلفية بدأ التفكير بشكل جدي في إبرام اتفاقية مع الولايات المتحدة، ولكن وضعت 4 مبادئ اساسية لهذه الاتفاقية الأول هو تعزيز السيادة العراقية، والثاني الشفافية والوضوح وعدم وجود فقرات خلف الأبواب وفي الأروقة المظلمة، بل ان تعرض في مجلس النواب أمام الشعب والشارع، والثالث اجماع المكونات العراقية لكون القضية ترتبط بالمصلحة الوطنية العراقية بمختلف فئاتها، وأخيراً الا تمهد للاعتداء على أي دول اخرى في المنطقة، فالعراق يجب ان يبقى محطة لبناء الصداقات والعلاقات مع الآخرين وليس منطلق عدوان واعتداءات عليهم، وهذه الصورة ولت مع انهيار النظام البائد، وبعد وضعنا هذه المبادئ الاربعة قدمت مسودة من الطرف الأميركي واجتمع المجلس السياسي للأمن الوطني الذي يضم كل الألوان السياسية، وقيمت هذه المسودة على انها لا تحفظ الثوابت والمبادئ الاربعة وتطلب صلاحيات للطرف الاميركي تخل بالسيادة الوطنية العراقية، لهذا وجهت بالتحفظ من قبل المجلس.

اما بالنسبة للمرجعية فهي ايضاً منسجمة مع هذه الثوابت والمبادئ، واعتقد عندما تأخذ الحركة السياسية وتدافع عن السيادة الوطنية العراقية فالمرجعية للقوى السياسية العراقية، كما هو شأنها دوما، فلا تدخل في التفاصيل وتتابع المسار العام فقط.

صلاحيات

هل لنا ان نعرف ما الصلاحيات التي طلبتها الولايات المتحدة وترون فيها تجاوزا؟ هل طلبوا مثلا قواعد عسكرية دائمة؟

ــ لا، لم يطلبوا قواعد دائمة، ولكن في مسألة الدخول والخروج والحركة والاعتقال ومسائل وتفاصيل كثيرة شعرنا انها تتجاوز الصلاحيات المعقولة التي يمكن ان تتحرك من خلالها قوات أجنبية في بلد ذي سيادة.

زيارة المالكي الأخيرة لطهران هل جاءت لطمأنة الإيرانيين بهذا الشأن؟

ــ زيارة المالكي وغيره من المسؤولين إلى ايران وغيرها من الدول تأتي في سياق التواصل وتبادل الآراء وتعزيز العلاقات والصلات بين دول الجيران والمنطقة، وايران دولة جارة للعراق ومن الطبيعي ان تكون معها مثل هذه الزيارات، وبما ان الاتفاقية الأمنية تشكل احد الهواجس للجمهورية الاسلامية الايرانية لا سيما في حال عدم التفهم لخصوصياتها فقد تكون واحدة من الموضوعات التي تطرح على الأجندة وتشرح الرؤية العراقية في هذا الموضوع.

التيار الصدري

هل أصبح السيد مقتدى الصدر اليوم خارج قائمة التحالفات السياسية؟

ــ الأخ السيد مقتدى الصدر والتيار الصدري هو مكون سياسي مهم في البناء العراقي، ودوما سيبقى جزءا من العملية السياسية والمناخ العام، ونتمنى ان تنطلق العملية السياسية بآفاق رحبة تكون قادرة على لم الشمل بأكبر قدر ممكن من القوى وليس ان تفرط بقوى كانت أساسا داخل العملية السياسية، نحن مرحبون تماما بمشاركة الاخوة في التيار الصدري في الانتخابات المقبلة وبقوة وليأخذوا فرصتهم في نيل ثقة ابناء الشعب في الانتخابات المقبلة، دوما كنا نريد للعملية السياسية في العراق ان تحتضن وتعطي الفرصة للجميع، كما نتمنى من القوى السياسية جميعها ان تلتزم بالقانون وتتجه بشكل صحيح إلى بناء دولة عراقية. قوية راشدة ذات مؤسسات واحترام للقانون والثوابت ولها اطر تنظم العلاقة بين الناس والقوى السياسية وذلك لمصلحة الجميع.

مواجهة

ولكن لماذا وصلت العلاقة مع التيار الصدري الى حافة المواجهة؟

ــ شخصيا اتحفظ على ان تكون هناك مواجهة مع التيار الصدري في يوم من الايام، دوما عندما يكون هناك حزم في التعامل فهو مع الخروج عن القانون والابتعاد عن السياقات المتفق عليها من الجميع بمن فهيم الاخوة في التيار الصدري، الذي له حضور في البرلمان وكان له حضور في الحكومة هم قرروا تجميده، لا يوجد مواجهة مع التيار الصدري، ولكن اذا كان هناك اغلاق منافذ وفتح محاكم واخذ جبايات بالقوة فهذه ظواهر لا ترتضيها حكومة اي بلد في العالم حتى يراد من العراقيين ان يرتضوها، فهي لا ترتبط بجهات سياسية بقدر ما هي سلوكيات خاطئة على الارض من مجموعات قد تدعي الانتساب لهذا الطرف او ذاك، وهذا منطق لا ينسجم مع العملية السياسية وبناء دولة المؤسسات.

تحالف

هل يمكن الاعتبار ان التحالف الشيعي انتهى وبالتالي ستبدأ مرحلة التحالفات المختلطة؟

ــ ليست مسألة تحالف شيعي او وطني اوسع بهذه الطريقة، في المرحلة السابقة كان هناك هواجس والبعض خائف من الماضي والآخر من المستقبل وكيف يحافظ على دوره وموقعه، هذه الهواجس دعت كل طرف للتركيز على حقوقه ومطالبه ليبحث عن ضمانات، هذه المرحلة انتهت بصياغة الدستور وتعزز الثقة بين الاطراف وقبل الكل شريكا بالاخر في العملية السياسية، واليوم نحن مقبلون على مرحلة جديدة من العمل فيها بناء واعمار ونحتاج الى رؤية واضحة حول ماهية التحديات وكيفية مواجهتها وكيف نبني العراق ونحدد خارطة الطريق لموضوع التنمية البشرية الشاملة في البلاد، اذن نحن مقبلون على برنامج عمل، وفي هذا البرنامج قد تجد جهة سياسية من مكون معين انها اقرب الى جهة سياسية اخرى من مكون آخر من جهة من المكون نفسه، وهذه المسألة لا ترتبط بمسألة اني شيعي او سني او كردي او ما الى ذلك، فاليوم نحن امام برامج ورؤية ومشروع وتعزيز سياسة الدولة، وهناك اكثر من رؤية ستطرح امام الشعب العراقي وتحترم خيارات الشعب العراقي والمسار الذي يحدده.

القوى الأمنية

ما تقييمكم لتجربة الجيش والشرطة؟ وهل وصلوا الى مرحلة الاكتفاء الذاتي؟

ــ لا شك ان هناك تطورا متزايدا في قدرات الجيش والشرطة، فلاول مرة تخوض عمليات كبيرة في البصرة ومدينة الصدر والموصل بمفردها، اذن جهوزيتها تتزايد يوما بعد آخر من حيث التجهيز والتدريب والتسليح، هناك تطور مستمر ولكن هل وصلت الى مستوى تملأ فيه الفراغ الامني بمفردها؟ هذا ما يجب ان نسمعه من القادة الامنيين وهو ما لم نسمعه بعد، وما لم تحصل هذه الجهوزية الكاملة سيبقى العراق محتاجا لمساعدة القوات المتعددة، ولكن في اليوم الذي نستكمل فيه الجهوزية سنستغني عن هذه القوات.

البعض يرى ان التركيز على الجانب الامني ادى الى تقصير في الخدمات العامة.. فماذا ترون؟

ــ لا شك في ضرورة صرف الامكانات في اتجاه الجانب الامني، لا سيما ان عمليات التخريب لم تقتصر على الاصطدام بالانسان بل استهدفت البنى التحتية ومحطات الوقود والطاقة الكهربائية والحياة في العراق، وكان لها دور كبير في عرقلة جهود اعادة الاعمار وتقديم الخدمات للمواطنين، وكلما كان العراق أأمن توافرت الفرصة لتقديم خدمات افضل، فمحطات الكهرباء او تكرير النفط او غيرها هي مشاريع عملاقة تحتاج الى خبرات اجنبية وشركات عالمية كبرى، وعندما يكون العراق غير آمن لن تطمئن الشركات للدخول الى العراق فكيف يمكن بناؤها؟، اذن كلما توافر الامن حصلنا على فرصة اكبر لقدوم هذه الشركات وتنفيذ المشاريع العملاقة.

بالنسبة الى الصحوات السنية.. لماذا لا يتم ادماجها مع السلطة لتحقيق اكبر قدر من الاستفادة؟

ــ الحكومة العراقية لها خطة عمل واضحة في التعامل مع هذه الظاهرة، نعتقد ان كل من وقف ضد القاعدة والمتشددين فانه يحقق الامل العراقي ويجب ان يكافأ لا ان يعاقب، طبيعة هذه المكافأة تحددها ظروف هؤلاء الاشخاص، فمنهم من تتوافر فيه المواصفات المطلوبة للدخول في الاجهزة الامنية فيدمج مع الجيش والشرطة وما الى ذلك، البعض الآخر لا تتوافر فيه الشروط المطلوبة فيدمج مدنيا، وتعرفون ان الثورة المعمارية اليوم بحاجة الى عدد كبير من العاملين بمختلف الاختصاصات وصولا الى العامل البسيط، وبالتالي من حق العراقيين جميعا ان يأخذوا فرصتهم في التشييد والعمل وفرص الحياة.

الانسحاب

انسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق.. برأيكم متى يحين وقته؟

ــ كنا دوما مع مبدأ وضع جدول زمني لبناء القوات الامنية العراقية لأنه المعيار الذي يتحكم ببقاء القوات الدولية او مغادرتها، فهي ليست مسألة اعتباطية فأغمض عيني واقول «يجب ان تخرج القوات الاجنبية»، فمن يملأ الفراغ الامني في البلاد؟ المسألة متى نستطيع ان نستكمل بناء القوات العراقية وهذا ما نحتاج الى وضع جدول زمني له، وكلما بنيت هذه القوات استغنينا عن القوات الاجنبية.

مازالت قضايا مثل تعديل الدستور وقانون النفط تشكل عائقا امام العملية السياسية في العراق.. برأيكم اين تكمن الحلول؟

ــ الحل في الثقة بين مختلف الاطراف العراقية، وايضا في الدعم والاسناد السياسي الاقليمي والدولي لمشروع التجربة العراقية، وكلما تعززت الثقة هانت هذه الامور، وعندما نأتي الى قانون النفط مثلا نجد كل المشكلة في فقرة او اثنتين، وعندما نأتي اليها نجد المشكلة ليست في الصياغة بل في النوايا، فنقول اذا حصل كذا ما الذي يضمن عدم حصول ذلك؟ فكل المشكلة مرتبطة بأزمة الثقة بين القوى السياسية التي حالما تتعزز نبتعد عن هذه المشكلة.

اليوم لدينا 55 تعديلا دستوريا مورد اجماع، وبقيت 4 ــ 5 نقاط مازالت مورد بحث وتحتاج الى قرار سياسي من القيادات من الصف الاول لكل الالوان، شخصيا متفائل جدا، نجد الآفاق بدأت تتكشف اكثر واكثر.

عقود النفط

مسألة توقيع الاكراد لعقود النفط.. هل تمت معالجتها؟ وما آخر المستجدات بشأنها؟

ــ مثل هذه الامور نجد فيها اختلافا بين الحكومة الفدرالية والاقاليم تنتج عن الغموض في القوانين، فالدستور فيه عبارات عامة يمكن لكل من الطرفين احيانا ان ينتصر لرأيه او موقفه من خلال الاشارة الى فقرة ما، وجود قانون للنفط يضع النقاط على الحروف وهو المعيار او المحك الذي يمكن ان يمنع حصول اختلافات من هذا النوع.

اليوم دول طبقت النظام الفدرالي منذ عقود من الزمن مازالت تواجه مشاكل في توزيع الصلاحيات وتحديد الفاصل بين صلاحية الحكومة الاتحادية والاقاليم، ولا اشعر بالقلق تجاه وجود الاختلافات في الرؤى والموقف هنا وهناك، ولا اعتقد ان المعالجة الصحيحة تتم بالطريقة التي تمت، فتبادل الاتهامات في الاعلام لم يكن مدخلا مناسبا للحل لا في الشأن الداخلي ولا الاقليمي ولا الدولي في يوم من الايام.

ارتفعت اخيرا حدة المطالبات بتأجيل تطبيق المادة 140 من الدستور والمتعلقة بشكل كبير بكركوك.. ما مدى موافقتكم او معارضتكم لذلك؟

ــ المادة فيها فقرتان (أ) و(ب)، وتتعلق بالعديد من المناطق المتنازع عليها، ويفترض بالقوى السياسية العراقية، الا تنظر إلى جزء معين من المادة وتنسى الاخر، وعندما تنظر هذه القوى إلى الأمر برمته ستجد انها قد تخسر في منطقة معينة، ولكنها ستكسب وتقوى في منطقة اخرى، وبنظرة متكاملة للواقع الذي ينبغي ان يكون عليه العراق وللخلفية التي كان والمتغيرات التي حصلت هي الطريق الصحيح للحل او المعالجة، دوما كنا مع رؤية منح فرصة لابناء كركوك بأن يدلوا برأيهم، بالتأكيد نحترم الدستور بكل مواده ونعتقد بضرورة تطبيقه بمختلف مواده، ولكن المادة 140 ايضا يجب ان ننظر اليها بفقرتيها وليس بجزء منها فقط.

صورة وردية

أكد الحكيم: اننا في الوقت الذي نعيش فيه التفاؤل فلا يمكن ان نرسم لأنفسنا صورة وردية بمعزل عن الاشكاليات التي ما زالت قائمة، مضيفا اننا نخطو خطوات مهمة في الطريق الصحيح.

تأهيل القوات قبل الانسحاب

اعتبر الحكيم ان من الضروري تحديد جدول زمني لتدريب وتأهيل القوات العراقية قبل الحديث عن جدول انسحاب للقوات الاجنبية، معتبرا ان من غير المنطق ان نطالب برحيل القوات الاجنبية ونخلق فراغا امنيا لعدم وجود البديل السليم.

دور أكبر للكويت

قال الحكيم اننا كعراقيين نشعر بان الكويت كانت مبادرة وسباقة في الانفتاح على الوضع العراقي منذ 1991، لكون الشعب الكويتي عانى من سياسات النظام البائد، فكان أكثر تفهما لمعاناة الشعب العراقي وأكثر قرباً، وهكذا ساهمت الكويت في عملية التحرير وكانت قريبة ومناصرة للشعب العراقي، لا سيما خلال السنوات الخمس الأخيرة، مستدركا: اننا اليوم ونحن نشعر بانطلاقة العراق من المنطقي ان نفترض للكويت دورا متميزا ورائدا في مشروع البناء والإعمار والتنمية الشاملة في العراق، ولكننا نجد ان الشركات الغربية تتسابق على أخذ الاستثمارات والفرص فيما لا نجد المستوى الكافي من الشركات الكويتية والمستثمرين ورجال الأعمال حاضرا بالمستوى الذي نتمناه.

واضاف ان هناك أولوية للكويت بحسب الجوار والتاريخ والمشتركات، متمنيا ان ينظر الكويتيون بعمق لما يحدث في العراق وأن يجددوا معلوماتهم ولا يكتفوا بمشهد معين كانفجار مفخخة يوما ما.

إسقاط الديون

لفت الحكيم الى صعوبة افهام الشعب العراقي لطبيعة الظروف التي تدعو الدول العربية على التريث في مسألة النظر بالديون والتعويضات المترتبة على العراق منذ عهد النظام البائد، في ظل اسقاط الدول الاجنبية 110 مليارات دولار، مشيرا الى ان مرور الوقت والمصالح المتبادلة من شأنها افراز تسويات مرضية للجميع.

الحكيم دبلوماسي

بدا الحكيم دبلوماسيا في جميع اجاباته وتجنب مهاجمة اي طرف من الاطراف العراقية، ولم يجب بشكل مباشر عن غياب التيار الصدري عن التحالف السياسي في الانتخابات المقبلة، بل اكتفى بأمنيات التوفيق لما فيه مصلحة الشعب العراقي.