:: لقاءات
سماحة السيد حسين الحكيم : ضرورة رصد نسب العنف ضد المرأة وان يأخذ المفكرون والكتاب دورهم في مكافحة ظاهرة العنف    1/29/2009 1:37:51 PM

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

سماحة السيد حسين الحكيم : ضرورة رصد نسب العنف ضد المرأة وان يأخذ المفكرون والكتاب دورهم في مكافحة ظاهرة العنف

 

المركز الاعلامي للبلاغ / النجف الاشرف _ عبد الأمير جبار

أكد سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسين الحكيم ان حجم العنف الذي مر به التشيع افرز ردة فعل مطالبة بمزيد من العدالة ولم يستخدم العنف كردة فعل ، كما أكد على ضرورة رصد نسب العنف ضد المرأة وان يأخذ المفكرون والكتاب دورهم في مكافحة ظاهرة العنف ضد المرأة .

جاء ذلك خلال اللقاء الذي أجراه المركز الإعلامي للبلاغ مع سماحته بخصوص المبادرة الأخيرة التي أطلقها سماحة السيد الحكيم لمناهضة العنف ضد المرأة، نص اللقاءِ:

 ما  هو تعريف العنف، ولماذا السيدة زينب(ع) ؟

المراد من العنف ليس الإيلام وليس بمجرد أن يتعرض الشخص إلى الألم فهو يتعرض إلى عنف، وإنما العنف هو الظلم والعدوان، ومواجهتهما فضيلة إنسانية وشرعية إسلامية، وورد عن أهل البيت (ع) في بعض ادعيتهم : (إني اعتذر إليك من مؤمن ظلم في حضرتي فلم انصره)، فالإنسان الذي يظلم ولا ينصره الآخر يعد ذنباً في الشريعة الإسلامية، وهذا الأمر إذا تم تفعيله في مجتمعاتنا (وخاصة عند الرجال) سيساهم إلى حد كبير في خفض نسبة العنف الذي تتعرض له المرأة، ولهذا اعتقد أن هذا الموضوع لا ينبغي أن يكون موضوعاً نسوياً فقط وإنما لابد أن يكون موضوعاً إنسانياً عاماً ، وحتى المرأة حينما تتناوله لا ينبغي أن تتناوله كضحية وإنما كانسان يبحث عن عدالة أكثر منها كضحية تريد أن ننتصر تنتصر لنفسها.

كرجال دين بادرتم لهذا اليوم وعقدتم الندوات واليوم كان هناك تجمع جماهيري هل هذا يكفي ؟

بالتأكيد هذا لا يكفي ، إنه جزء من أداء التكليف وحتى الفقهاء وطلبة العلم لا يكفي دورهم وإن أدوه بشكل كامل هو لا يكفي فالقضية إنسانية عامة وتحتاج إلى جهد عام ، أما لماذا الحوراء زينب عليها السلام فنحن نعتقد إن أبرز ضحية للعنف هي سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام ولكن ظلامتها عليها السلام لم تكن واضحة عند جميع الناس بدرجة وضوح ظلامة الحوراء زينب، أما ظلامة زينب عليها السلام فإنها واضحة للعيان لا يمكن فيها الإنكار ولا التغطية على الظلم ولان الشهود على ظلامتها كانوا شعوباً وليس إفراداً محدودين لكون مظلوميتها ليست في مكان أو مدينة واحدة وإنما سبيت عبر البلدان من الكوفة في العراق والى دمشق في الشام وعبر عدد كبير من المدن، ويوم إدخالها إلى الشام هو أشد الأيام التي عاشتها زينب عليها السلام حيث كان المجتمع بأكمله يواجه الحوراء زينب (ع) بمشاعر الشماتة حيث اتخذوا يوم دخول السبايا ورأس الحسين(ع) عيداً للنصر وخلافاً للشعب في الكوفة فهو مستلب الإرادة ويقدم دموعه بغزارة  لمواساتها .

أما الظروف في الشام ( ومن خلال التضليل الذي كان يمارس فكان المجتمع بعمومه شامت وساخر من آلام ومعانا ة الحوراء زينب عليها السلام).

فأعتقد إن الإختيار كان موفقاً لهذا اليوم ومن المفيد جدا أنَّ التعبير عن إحياء ذكريات الطف وما تحمله من معاني البطولة والفداء ، ومن الجميل أن يعبر عن أحيائها بهذه الطريقة العصرية التي تلامس مشكلات عصرنا .

من هنا أعتقد ان إحياء اليوم الإسلامي في الأول من صفر كل عام يمكن أن يكون من الشعائر التي يتم أحيائها تعظيما لشعائر الله .

هل تعتقدون أن الإسلام قادر على معالجة مشكلة المرأة اليوم.

نحن نعتقد أن الإسلام إذا ما أريد أن يحقق أهدافه في كل عصر لا بد أن يقدم من خلال خطاب يجمع بين الأصالة والمعاصرة ، نعم نحن نرفض تراجع الخطاب الإسلامي عن مقولاته الأساسية خضوعا لمتطلبات العصر ولكن في الوقت نفسه نقدر أن الإسلام قادر على أن يحل مشكلات كل عصر فيما لو أخذ العصر بحقائق الإسلام كمنظومة كاملة يجد من خلالها حلاً لمشكلاته، وعصرنا، ولعل العصور السابقة كانت فيها هذه الظاهرة – العنف ضد المرأة- بل العنف بشكل عام ضد الرجال ، ضد الأطفال، ضد الحيوان ، ضد الطبيعة مرفوض إسلاميا، ولكن بالنسبة للمرأة وإنسانيتها ومظلوميتها وأهميتها في المجتمع الإنساني كان له أولوية للتصدي لهذا الموضوع، ونحن نتمنى من القادة والمفكرين أن يولوا قضايا العدالة والدفاع عن المظلومين الأهمية التي تستحقها في كل جوانب الحياة.

موضوع مناهضة العنف ضد المرأة الذي تحول إلى ظاهرة عالمية حيث حدد ( يوم عالمي لمناهضة العنف ضد المرأة) وأصبحت لهذا ا ليوم برامج خاصة في الأمم المتحدة وتحدد لها ميزانيات كبيرة لا نلمس تطورا نوعيا طرأ على هذا الموضوع، لعل من المهم جدا أن يدخل الإسلام كجزء أساسي من عقيدة مئات الملايين في العالم ليؤدي دوره في مواجهة هذه الظاهرة.

ونحن نعتقد ان الإسلام يحتوي على الكثير من الخصائص التي يحتاجها إنسان العصر ، ويمكن أن يفيد منها كل الناس وحينما نجرب الإسلام كحل لا ندعي أنه حل جذري في مواجهة هذه الظاهرة ولكن يمكن أن يوفر حلا نوعيا في معالجة هذه الظاهرة .

والسر يعود إلى أن الإسلام بطبيعته من خلال المنظومة الفكرية والأخلاقية والشرعية ومن خلال الرموز الكبيرة التي جسدت الإسلام كسلوك يتوفر على عناصر قادرة على بناء الإنسان والتأثير فيه بدرجة كبيرة جدا.

فعلى مستوى رؤية الإسلام  للكون والحياة والانسان نجد القيمة الإنسانية والكرامة والإحترام في (التقوى) وأي اتجاه بأن تكون الكرامة للذكورة هو مرفوض إسلاميا .

أما على مستوى التشريعات فهنالك أحكام شرعية كثيرة حددها الإسلام وحرم فيها ممارسة العنف ضد المرأة من ذلك ما ورد في رسالة السيد السيستاني ( دام ظله) العملية في المسألة 360 من الجزء الثالث ونصها " إذا كان الزوج يؤذي زوجته ويشاكسها بغير وجه شرعي ، جاز لها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليمنعه من الإيذاء والظلم ويلزمه بالمعاشرة معها بالمعروف، فإن نفع وإلا عزره بما يراهن فإن لم ينفع أيضا كان لها المطالبة بالطلاق، فإن امتنع منه ولم يمكن إجباره عليه طلقها الحاكم الشرعي ". وهنا يتحدث بشكل صريح عن حرمة التعسف في العلاقة مع المرأة.

أما على مستوى الجانب الروحي نجد أن الإسلام حينما يؤسس الرقابة الذاتية لتصحيح السلوك أي ( التقوى) ويتخذ منها مقياسا للكرامة والتفاضل بين البشر ويعمقها في الشخصية ويعطيها الدوافع الكافية والقادرة على تهذيب الشخصية، فهو يشكل أهم صمامات الأمان في ممارسة العنف ضد المرأة.

هناك بعض الروايات تفسر بأنها انتقاص من المرأة ويتعكز عليها الكثير بأن الإسلام ظلم المرأة، ما هو تفسيركم لهذه الروايات.

عندنا بعض الروايات توصي في المرأة، مثلا قول النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم) يقول ( رفقا بالقوارير) فلا يمكن الحكم على المنظومة الإسلامية بنظرة تجزيئية.

انطلق الإسلام ( في فلسفة تشريعاته) من أن الرجل والمرأة متمايزان ، وهذا الأمر تشهد به البداهة الإنسانية وتستعرض تفاصيله حتى العلوم المعاصرة ( كعلم الأعضاء) الفاسيولوجي ( وعلم النفس) السايكولوجي نجد أن هناك فروقا بين الرجل والمرأة، وهذا أمر يدركه الإنسان بفطرته فالرجل لا يجد اكتماله مع الرجل بل شيئاً مختلفاً وهو المرأة، والمرأة لا تجد اكتمالها مع المرأة بل تجده في شيء مختلف عنها وهو الرجل.

النظر إلى الرجل والمرأة بتشريعات موحدة متساوية سوف يظلم الرجل ويظلم المرأة ، لأنه يقفز على الحقيقة البشرية، والتشريعات الإسلامية انطلقت من هذه الخصائص وهي الإسلام هو دين الفطرة البشرية ، نعم قد تكون تفسيرات بعض التشريعات غامضة بالنسبة إلينا ، لكن حين نجد أن الله عز وجل هو مشرع الإسلام العظيم، فثقتنا به تجعلنا نتعامل مع هذا الموضوع بدرجة عالية من التجاوب أي ( التسليم إلى الله) بلغتنا الإسلامية التي تُرجع الإسلام هو التسليم .

أما البديل الآخر فهو لا ينطلق من الرؤية الإسلامية من التشريع بل هو يعيش حالة من الاختلاف الخطير  والاختلاف الطولي والعرضي في التشريع أي أنه يشرع ثم يغير في التشريع ثم يعود إلى ما غيره من قبل فيغيره لماذا ؟ لأنه لا يجد ضالته النهائية في ما  شرع. يجب الحذر من الإثارات الاستفزازية للرجل على المرأة أو المرأة  على الرجل ونحذر من أي استفزاز للجنسين اتجاه الآخر، فإذا كان استفزاز أي من المكونات الإجتماعية تجاه المكونات الأخرى في أي بلد من البلدان يعد جريمة كبرى لأنها تدق أسفين الفرقة في داخل المجتمعات، فإن استفزاز المكونات الإنسانية اتجاه بعضها البعض يعد جريمة أكبر لأنها تقسم المجتمع وتدخله في صراع خطير جداً للرجل أو المرأة، ولكنه موجود باعتباره صيداً إعلاميا أو لتحقيق مصالح معينة أو ردود أفعال لبعض السلبيات التي نقر بها في مجتمعنا وهي التي يمكن أن يتولد منها التطرف.

كيف تجدون الفكر الشيعي في معالجته لقضايا العصر، لاسيما في قضية العنف ضد المرأة.

التشيع هو الإسلام الذي امتد من خلال أهل البيت عليهم السلام الذين كان لهم مكانة عالية لدى الأوساط الإسلامية وامتد هذا الخط بعدهم بالعلماء والمرجعيات ، وبقي دوما مصراً على أن يتمسك بالحقائق الإسلامية ويجعلها فوق كل المصالح الأخرى.

ونعتقد أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام جاءت من أجل الحفاظ على معالم الدين حينما تعرضت إلى تغييرات بسبب الأجندة المناهضة لأهل البيت وموقعهم في الحياة الإسلامية العامة .فنحن نجد في التشيع إسلاما أكثر ثباتا واستحكاما ، وأكثر قدرة على التعاطي مع متغيرات العصور ، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات، الشيء الملفت للنظر إن التشيع مع كثرة ما تعرض له من موجات الاضطهاد والعنف لم يعش عقدة الاضطهاد وتحول العنف عنده إلى عنف يصدره إلى الآخرين وهذا ما نلاحظه في بعض الطوائف التي تتعرض إلى درجة معينة من الاضطهاد ، كما في العقدة التي تعيشها الصهيونية العالمية والتي تسبب تصديرا للعنف إلى الآخرين قل نظيره ، بينما في التشيع نجد أنها توجد حالة من التركيز على العدالة فرغم الاضطهاد والظلم الذي مر به نجده يختزن ظلاماته ليعبر عنها بالمطالبة بعدالة أكثر.

واليوم ننظر إلى مأساة زينب ومظلوميتها ليعبر عنها الشيعة كرمزية لمناهضة العنف ضد المرأة.

لمن تجدون الأولوية اليوم في تحمل مسؤولية مناهضة العنف ضد المرأة.

لا بد من تظافر الجهود كل من موقعه، فالحوزة العلمية من حيث دراساتها الفقهية مؤدية دور كبير في هذا الجانب كما في فتاوى مراجعنا العظام التي حددت المواقف الشرعية الحازمة اتجاه أي ممارسة عنيفة ضد المرأة.

والجامعات أيضا تؤدي دورا كبيرا، وأتمنى أن توجد دراسات لاسيما في علم النفس والإجتماع، وحتى في علم الجريمة أن تهتم برصد نسب العنف ضد المرأة، وأن تأخذ بنظر الإعتبار أن العنف ضد المرأة لا يسجل وتحاول أن تبحث عن الأسباب التي تكمن وراء ظاهرة العنف ضد المرأة.

مبادرة السيد الحكيم هل هي بمواصفاتها الشيعية أم الإسلامية.

قد نعبر عن هذا اليوم بمواصفات شيعية ، لكن هذه المواصفات منفتحة على الآخرين بدرجة كاملة ، كون مصيبة الحوراء زينب(ع) يحترمها ويتعاطف معها الجميع، فالرمز وهو الحوراء زينب للجميع فهي كجدها رسول الله(ص) للإنسانية جمعاء، والعنف ضد المرأة مشكلة إنسانية، ولا اعتقد أن هذه المواصفات تغلق هذا اليوم على الآخرين، وإنما هي تفتح هذه المواصفات لكي تلتقي مع الآخرين على القضايا الكبرى العادلة التي يمكن أن توحد الجهود النبيلة والخيرة عند البشرية جمعاء