:: المقالات تعبر عن كتابها

bbb   15/4/2006

 

ما الذي جنــــــــاه العراق من العرب والعروبة...شوقي العيسى

 

 

لم يكن الواقع العربي بشكل عام وضع متماسك حيث كلما إتسعت دائرة الأحداث السياسية أصبح المحرك الديناميكي لحكام العرب يعمل ببطيء وسذاجة الموقف حتى يكاد لا يستطلع المواقف التي تجري أجندتها على الساحة السياسية العربية حتى يؤول الأمر بعد فوات الأوان لأنعقاد مؤتمرات عربية تكون نتيجتها الفشل الذي يقع فية حكام تلك الدول.

 

فعندما ننظر الى العراق ومصلحة إنتماءه الى العروبة فلن نجني أي ثمار مستقبلية بل بالعكس من ذلك قد تكون نقمة الإنتماء إخفاق تاريخي يعمل على تعطيل برمجة حياة العراق ويجعلة من التصنيفات التي صنفت بالدول المتخلفة وقد يتطور أو تطور هذا المصطلح الى الدول النامية .

 

فالعروبة والعرب وحكامها بوجه الخصوص الذين أنتهجوا منهج الأعتماد على شخصية قيادية تقودهم في كل المجالات والمحافل لذلك نرى حكام العرب عندما جعلوا صنم بغداد قبلة لهم وإله ينحنون اليه في كل المحافل حتى جعلوه يعمل لنفسة تماثيل بأسم العروبة والعرب .

فلنرى مالذي جناه العراق والعراقيون من العروبة والعرب وماهي المواقف التي وقفوها مع الشعب العراقي المظلوم خصوصاً عندما أنهار ممثل العرب وقائد حملتهم صنــــــــــــــــــــم العروبة.

مغالطات كثيرة قد يقع في محتواها المجتمع العربي وخاصةً حكام العرب الذين أنتهجوا نفس المنهاج الدكتاتوري لزعيمهم المخلوع صدام والذي قادهم لسنوات طويلة فلم يجدوا زعماء العرب الذين طفح كيلهم بعد سقوط صنم بغداد في التاسع من نيسان 2003 إلا أن يقفوا ضد الشعب العراقي الذي أبتهج لمرحلة التغيير حتى وإن جاءت على أيدي القوات الأمريكية وذلك ليأس العراقيين من العرب بعدم مشاركتهم في المعاناة التي عانوها في ظل نظام صدام .....

 

لو تطلّعنا الى مرحلة مابعد سقوط دكتاتور بغداد ورأينا المواقف المخزية لبعض القادة العرب لذهلت عقولنا من العجب العجاب وللمسنا الحقد الذي يكنه هؤولاء الحكام الى الشعب العراقي المظلوم فقد أقام الحكام العرب هلالاً عربياً للضغط على الشعب العراقي برفض مرحلة التغيير وذلك خوفاً من هؤولاء الحكام على المناصب التي يتزعمونها وخوفاً من شعوبهم بالمطالبة بالتغيير كما حصل في العراق.

 

أبتدأنا بصاحب الأطروحة الكبرى من الدول العربية والشرق الأوسط ملك الأردن الذي أتهم شيعة العراق بتكوين هلال شيعي يمتد من العراق وإيران ويشمل سوريا ولبنان ولمسنا آنذاك الجحافل التي هرعت من الأردن لتفجير أرواحهم الشريرة في العراق وقتل العراقيين وما حصل في سوق الحلة عندما فجر البنا نفسه وأقيم أحتفال كبير وعرس لهذا الأنجاز، ناهيك عن الأحتضان الذي قدمة جلالة الملك لعائلة الصنم وإيوائهم في الأردن وتقديم المساعدة لهم بحجة العروبة والعربية فالعروبة التي تحمي قتلة الشعب العراقي تعساً لها .

 

ولو دخلنا الأراضي السورية لوجدناها ملئت معسكرات لتدريب الأنتحاريين الذين يذهبون للعراق لتفجير أرواحهم النتنة وقتل العراقيين ناهيك عن إيواء البعثيين وأزلام النظام البائد داخل سوريا والذين رحب بهم عندما سقط الصنم.

 

أما القذافي ودوره المثير في هذا كله والذي يعتبر صدام الرئيس الفعلي للعراق فهذا الأرعن ليس عليه حرج لأنه أضحوكة العرب في المؤتمرات التي تقيمها كالذي يعمل كومبارس في فيلم سينمائي فقد إستدرك أمره عندما حصل التغيير في العراق وراح يقبل الأيادي الغربية بالصفح الممكن عن جرائمة المتواليه وتنازل عن كل شيء حتى قدم التعويضات لركاب الطائرة المغدوره لوكربي وغيرها من التنازلات فيكفيه أن يختلي بنفسه في خيمة في صحراء ليبيا وأولادة وبناته يقيمون في حانات وبارات لندن.

 

أما مصر وهي التي يعتبرها العرب راعية القمم العربية والمهازل الشرق أوسطية فما كان لحسني مبارك أن يتشبث في كل بقاع الدول العربية لشحذ هممهم عندما أتضح له أن الشيعة في العراق سوف يكون لهم النصيب الوافر من الحكم فقد جن جنونه وذهب مهرولاً الى السعودية العربية ليشحن وزير خارجيتها على العراق ويدلي بأتهاماته لوزارة الداخلية وللعملية السياسية برمتها والعراق يشهد معركة ضارية مع الإرهاب الذي يتصدر له من الأراضي السعودية وبفتاوى علماء الدين السعوديين بتحريض الناس على الجهاد في العراق .

 

ولم يكتفي مبارك بذلك فراح يدلي بتصريحاته النارية التي يتهم الشيعة بولائهم لأيران وهذا الأتهام لايخص فقط العراقيين بل ذهب الى أبعد من ذلك ليشمل المنطقة برمتها حيث أن الشيعة ليسوا فقط بالعراق وإنما الكثير من الدول العربية لديها من شيعة أهل البيت عليهم السلام  وتخميناته الساذجة بحدوث حرب أهلية في العراق هذا إن دل على شيء فإنما يدل على خطط مبرمجة من قبل الهلال العربي الذي أحيط بالعراق ونسج خيوط الحرب الأهلية وشرعنة مقتضياتها للإطاحة بالشيعة داخل العراق ، إذن فهناك مؤامرة يعدها حكام العرب على العراقيين والشيعة بوجه الخصوص لعدم تمكينهم من إدارة العراق خوفاً من إستقرار الوضع العراقي وبعدها التوجه الى بلدانهم التي يتسلطون عليها قد يكون العرب السنة في العراق لم يلمحوا هذه المؤامرة في الوقت الراهن ولكنهم قد يسعدون بما تؤول اليه الأمور فيما إذا نجحت مخططات حكتم العرب وأتاحة المجال الكامل للعرب السنة في العراق للعودة الى المركز الذي فقدوه عندما بدأت عملية التغيير الواقعي للبلاد .

 

لذلك فما الفائدة من إنتماء العراق للدول العربية والعروبة فلو صنفنا العراق فسوف نجد الأكراد وهؤلاء ليسوا عرب فلماذا نجعلهم ينتمون الى العروبة البلهاء ولو شاهدنا الشيعة في العراق وحسب كل التصريحات الساذجة تجعل أنتماءهم ووطنيتهم الى إيران أما الشعب الكلدوآشور فهؤولاء لاحول لهم ولاقوه كانوا مستضعفين وسوف يبقون مستضعقين لأنهم أقلية ولا أحد يطالب بحقوقهم المهدورة أما السنة العرب فهم 15% على أكثر تقدير في العراق فلماذا نرتبط بعروبة بلهاء على أساس 15% فهذه النسبة ليست هي الشعب العراقي ، إذن فمن الجاني ومن المجني عليه فلم يرى الشعب العراقي من العروبة وحكام العرب سوى الحقد وتصدير الإرهاب الى العراق وأتهام العراقية والطعن بوطنيتهم فهل جدير بالعراق أن ينتمي الى العروبة والعرب .

 

لقد ظلم الشعب العراقي حتى من الشعب العربي وذلك بأتهاماتهم المتكررة للشعب العراقي بالعمالة لأمريكا والقبول بأحتلال أمريكا للعراق لأسقاط صدام نقولها بصراحة الشعب العراقي كان يتألم لثلاث عقود من ظلم صدام وأزلامة حتى سلّط على الشعب العراقي من جراثيم العرب والدول العربية لكي يكونوا من أدواته فكان حرياً بالشعب العراقي أن يبتهج لسقوط صدام سواء على أيدي أمريكا أو حتى على أيدي إسرائيل ولم يرحب الشعب العراقي يوماً من الأيام بالإحتلال الأمريكي ولكن أقزام العرب الذي يتصدرون الى العراق بمفخخاتهم وعبواتهم الناسفة تجعل من الشعب العراقي يصمت أزاء أتخاذ قراره بشأن الإحتلال والشعب العراقي معروف بصولاته وجولاته وثورة العشرين شاهد على ذلك .

 

لم يكن العراق يوماً أداة بيد الأحتلال كما فعل مبارك وغيره من علاقاتهم مع إسرائيل وأمريكا وحلفائهم ، فما يجبر الشعب العراقي بتحمل أوزار هذه الأخفاقات العربية وحكام العرب وينتمي الى العروبة، فالعروبة التي لاتحمي العربي هذه خرّوبة .

 

 

شوقي العيسى

shoki_113@hotmail.com