bbb 12/4/2006
أخشيد مصر الجديد ... صمت دهراً ونطق كفراً...مهدي عابدين
كشفت التصريحات الاخيرة لرئيس مصر ( الفلته ) التي ادلى بها للقناة (العربية جداً) يوم السبت الماضي عن النفس القومي الطائفي المقيت, الذي يتصف به الحكام العرب الذين اصبحوا مثار تندر وسخرية الشعوب العربية المغلوبه على امرها .
ويبدوا ان الرواسب التاريخية قد فعلت فعلها في نفس (فلته مصر الجديد ) ليخرج على الملأ بتصريحاته الهوجاء, مستفزاً مشاعر اكثر من 65% من ابناء العراق, فضلا عن تجريحه لمشاعر اكثر من 300 مليون مسلم من إتباع أهل البيت (ع) باتهامهم بعدم الولاء لبلدانهم وأوطانهم .
لقد كان من الاجدر ان يكون ( سيادة الرئيس ) وهو رئيس لأكبر دوله عربية مسلمة ان يكون محيطا وملّماً بالتاريخ بحكم موقعه المتميز ومقتضياته, لا أن يطلق الامور على عواهنها , كما يفعل الاميون في مجال السياسة والتاريخ وغيرهما.
ولا أظنني أجافي الحقيقة في شيء أذا قلت ان (سيادة وفخامة الرئيس ) يندرج في نفس جوقة الحكام الذين تعمدوا قراءة المعادلة بصورة معكوسة, ان جعلوا من أنفسهم معايير لتزكية الشعوب وهي بلية أخرى من بلايا هذا الزمن الرديء .
وبما ان الحقيقة مصننة المنصفين الباحثين عنها, يقتضي الحال ان نطلع (الرئيس الفلته) على نقف وشيء من التاريخ شيعة أهل البيت ومواقفهم البطولية المشرفة عبر المآثر التي سطورها باحرف من نور في سجل الخلود, سواء كانوا من شيعة العراق ام من غيره من بلدان العرب, ثم بعدها ننظر لنتمكن من ان نلتمس ل (صاحب الفخامة ) العذر بان العامل السن أثره على ذهنية وتفكير رجل على اعتاب الثمانين من العمر, قد شغله التفكير في جمهوريته وامر خلافته كما يفعل اقرانه العربيون الثوريون !! .
الم تقرا ؟! يا ( سيادة الرئيس ) المواقف البطولية المشرقة لشيعة أهل العراق بمشاعرها العربية العريقة التي سطورها في معركة الشعبية الباسلة قرب البصرة عام 1915 تحت قيادة المجاهدين العربيين السيد محمد سعيد الحبوبي والسيد محسن الحكيم( رض ) جنبا الى جنب مع قوات الدولة العثمانية ( السنية ) التي ابلوا فيها بلاء حسنا خلال المواجهة مع القوات البريطانية الغازية وضمخوا ارض العراق بدم الاف الشهداء عرفانا وولاءً لأرضهم المقدسة .
الم يتناهى الى سمعك .. او تقرا عن ثورة العشرين الباسلة عام 1920 (يا سيادة المشير) التي هب فيها شيعة العراق عن أخرهم لمواجهة ترسانة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ليسطروا أروع اللاحم, وليكتبوا بدمائهم الزكية مآثر الشجاعة التي اعتادوها بعد ان فطموا عليها في وقت كان الآخرون (يا فلتة هذا الزمان) من السياسيين العراقيين منهمكين وبدوافع طائفية في مكاتبات مع الانكليز للاستئثار بالسلطة والتي افتضح امرها بعد حين !!
ثم لماذا هذه الخشية من الحقيقة ؟ ولماذا كل هذه الرعونة ؟ التي طالما وصمت بها حليفك السابق صدام الذليل الذي اعتاد القفز على الواقع لتنفيذ مأربه التي ارودته كل الشرور والذل والهوان .. ولماذا كل هذا الابتعاد عن الموضوعية وعدم الانصاف للآخرين ؟
الم يقدم شيعة العراق ؟ ومعهم كل الخيرين من أبناء الشعب العراقي العشرات من الشهداء الإبرار في موقعهم المساند لمصر , والمندد بالأفعال لا بالأقوال بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 من قبل المستعمرين الانكليز والفرنسيين وربيبتهم المد لله دولة اسرائيل التي تنعم هذه الايام بمنجزات معاهدة كامب ديفيد والتي تحرصون من خلالها على عدم مس مشاعر جيرانكم الشماليين !!
وحتى اكون منصفا ولا اتهم بالانحياز لقومي شيعة العراق _ وهو شرف ومحل اعتزاز _ دعني اذكر ( سيادة الفرعون ) بما سطره شيعة لبنان من ابناء ذلك الجنوب المظلوم من مفاخر بطولية ومواقف باسلة على قلة العدد وخذلان الناصر و ليخرجوا نصرهم الحتمي بتحرير ارض جنوبهم بدمائهم الزكية الطاهرة ليصبحوا موضع فخر الشعوب العربية الاسلامية، بعد ان أضرتهم السياسات الانهزامية للأنظمة العربية التي عجزت عن تحرير ولو شبر واحد من ارضها المغتصبة وكرامتها المسلوبة .
والانكى من ذلك كله اعرض إعلامكم الأجوف ـ إعلام الأنظمة العربية ـ عن ذكر تلك المآثر البطولية لأبناء الجنوب اللبناني الشيعة حتى بانت الحقيقة عندما رفعت الوية النصر بواسطة إعلام الآخرين .
ماذا بعد ... ان سرد الكثير من الوقائع والحقائق التاريخية التي تؤكد حقيقة مواقف شيعة اهل البيت سواء في العراق ام غيره من البلدان في قوة تماسكهم بالولاء والتضحية لبلدانهم اكبر من ان تحويها سطور وقد اغنوا كتب التاريخ بما لا يمكن لأي متخرص إن يتناولهم بالسوء بعد إن امنوا وبإصرار بان حبهم لأوطانهم وولائهم لها يشكل واحدة من موارد الإيمان خاصة إن سيرة نبيهم الأكرم (ص) وأئمتهم الطاهين تحض على ذلك وتؤكده .
وحتى لا أطيل على (سيادة الرئيس ) في بيان مواقف إتباع أهل البيت, أود تذكيره بمنطقة عزيزه (عليه) انها منطقة الخليج, منطقة ( البلح والبترول) يوم تعرض حليفك السابق الذليل صدام لغزو احد مفاصلها الرئيسية دولة الكويت هل تناهت الى مسمعك الإنباء؟ بمواقف شيعة الكويت وبقية الشيعة في دولة الخليج من الغزو الصدامي الأرعن هل تناهى اليك؟ ما فعلته المقاومة الشيعة الباسلة في الكويت إثناء الاحتلال وما عكسته من صورة طيبة رسمتها الزنود السمر لإتباع أهل البيت الكويتيين .
واذا كان ( الرئيس الفلته) يتصور بتخرصاته تلك في محاولة للتعمية على الحقائق فانه واهم اشد الوهم بل لا يستطيع مهما أوتي من فذلكة ان يتنكر لما تركته الدوله الفاطمية الشعبية في مصر من الأثر العظيم والشواهد الحاضرة للعلم والمعرفة التي هي موضع فخر لكل مصري فضلا عن العربي او مسلم، التي أغنت التراث الاسلامي بالكثير ومارست دورها في الشأنين الإسلامي والإنساني فضلا عن دورها الكبير في دفاعها المستميت عن حواضر مصر، وبقية الحواضر الإسلامية ضد الغزاة والطامعين .
ولنا الحق في القول الحقيقة ان مواقف الشيعة سواء كانوا في العراق ام في لبنان ام في الخليج وفي كل بقاع الأرض تنقى مواقف مشرفة تؤكد عراقة وأصالة ولائهم لبلدانهم التي رووا أرضها بدمائهم ودماء إبائهم واجداتهم الزكية، وأودعوها فلذات أكبادهم من الأشاوس الصناديد ثم ان الشيعة اينما كانوا ليسوا بحاجة لشهادة شاهد على الولاء، فهم قد ورثوا ذلك إيماناً مستقرأ في صدورهم، وكـأن مواقفهم البطولية ومآثرهم العديدة، تلهج وباستمرار : السف اصدق انباء من الكتبِ ...
لكنهم ابتلوا بسياسات المتخرصين من كارهي الحقيقة الساعية للتشوية والتزييف من خلال العزف على أوتار الطائفية لترويج للحنها النشاز .
وبالإضافة الى ذلك فان إتباع اله البيت (ع) قد تركوا في كل جانب من جوانب التاريخ اثرا طيبا واضح المعالم بفضل تمتعهم بالثقافة الرصينة التي أروثها إياها أئمتهم أئمة الهدى (ع) سادة العرب والعجم الذين خصهم الله تعالى بما لم يخص احدا من عباده، وافرد لهم المقام المحمود عنده، وأجزل ما عنده من الثواب لمحبتهم والمتمسكين بهم والسائرين على نهجهم، وتوعد بالنكال جميع الناكثين والقاسطين والمارقين من مناؤيهم .
كان من المفروض ب ( فخامة الرئيس ) ان يتحلى بقدر من الكياسة والتعقل والموضوعية على قدر مسؤوليته في ان لا يتنكر للحقيقة الدامغة، وان يصرح بحجم المظلومية والمعاناة والغبن غير اليسير الذي تعرضت له هذه الطائفة الكبيرة طيلة العقود الطويلة الماضية والتي تشكل ما نسبته اكثر من 65 % من مجموعة الشعب العراقي كما اقر بذلك وضرورة رفع الحيف عن اكبر مكونات الشعب والإقرار بما أفرزته الممارسات السياسية الأخيرة ليعيش الجميع في بحبوحة من العيش شانه في ذلك شان بقية الأمم والشعوب وليعم الأمن والسلام في العراق والمنطقة برمتها .
إن إتباع أهل البيت(ع) اينما كانوا سواء في العراق ام في غيره، يمتلكون من الثقافة العالية والمفاهيم المتقدمة التي تدعوا الى التزام جانب العقل وتدعوا الى الحوار والالفة والمحبة والتعايش السلمي بين الجميع وهم في الوقت عينة يملكون الوعي والادراك لكل المفاهيم التي اوجدها الواقع ويعطونها الاولوية في التعامل، بل الموقع الأهم كاحترام إرادة الشعوب وكرامتها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان مهما كانت درجة التقارب بينها.
واعتقد ان مواقفهم ومفاهيمهم تصلح ان تكون معلما للولاء ومثالا يتحذى به في صب الأوطان والدفاع المستميت عنها، لا كما يفعل الاخرون عندما يستبدلون الولاء للوطن بالثمن البخس .
ويكفي الشيعة فخرا برغم المصاعب والمصائب التي يحاول الاخرون وضعها في طريقهم لعرقلة مسيرتهم الظافرة بأنهم منتمون لمدرسة أهل البيت(ع) الذين سجدت لهم هامة التاريخ طائعة إجلالا وإكبارا واعترافا لهم برفعة الشأن والمقام.
كما يكفيهم فخرا ان لهم في كل جانب من جوانب الحياة رمزا ومفخرة وقدوة حسنة، يملكون القدح المعلّى في الفقه والعلم والادب وكل شؤون العلم والحياة ما يجعلها القادة والسادة في آن واحد .
وبقي ان أقول ( فلتة مصر وفرعونها الجديد ) ان للسياسة قواعدـ على اقل تقديرل، وللسياسيين حدود لا يمكن لعابر سبيل ذي غرض مثلك ان يتخطاها بتخرصاته ليجرح مشاعر امة بلغ تعداد أهلها أكثر من 300 مليون مسلم من شيعة أهل البيت(ع) ولتتعلموا دائما بان الشعوب وحدها من يملك المعايير المثلى لتزكية الحكام وليس العكس يا فلتة هذا الزمن الرديء .
ورحمة الله ابا الطيب المتنبي ـ وهو من إتباع أهل البيت(ع) ـ حينما قال في ميميته مفاخرا :
أما الذي نظر الأعمى الى أدبي وأسمعت كلماتي من به صمم
ورحمة الله مرة أخرى وكأنه تنبأ بامتداد سلالة الاخاشيد فأراد إن يهجوا كل متخرص إخشيدي، حين قال :
من علّم الاسود المخصي منقبة آباؤه البيض أم أجدده السودُ
|